حديث عن الفتن و اشراط الساعة و النظام العالمي الجديد

بسم الله الرحمان الرحيم

كلمة لابد منها

كلنا يسمع بالنظام العالمي الجديد الذي كاليل يرخي سدوله على ماشارق الارض و مغاربها.

فهذا النظام يسعى لمحو كل ما يربط الانسان بربه
الكريم الذي خلقه لعبادته وحده لا شريك له و
يجعل له انداد ما انزل الله بها من سلطان كما فعل السامري مع بني اسراءيل الذي جعل لهم عجلا يعبودونه
وضع النظام العالمي اليات ليتحكم في الدول سياسيا و اقتصيا كما يبينه هذا الرابط

https://www.google.com/amp/s/www.sasapost.com/who-runs-the-world/amp/#ampshare=https://www.sasapost.com/who-runs-the-world/

فالتحقيقات و الابحاث المتعلقة بالنظام العالمي الجدي
اظهرت ان اقطابه اكثرهم من الماسونيين الذين يسعون الى محو الديانات و المعتقدات الساءدة منذ مءات السنين و خاصة الاسلام منها كما فعلوا مع النصرانية التي قضوا عليها و على كنيستها ومعتقادتها
انظر الفيديو التالي الذي يبين خبث هذا النظام الشيطاني

300px-Nicolas_Poussin_-_The_Adoration_of_the_Golden_Calf_-_WGA18293

Great-Seal-460x443.jpg

فمن هذا المنطلق نستطيع ان نفهم و نستوعب ما جاء في القران الكريم و الاحاديث النبوية الشريفة فيما يتعلق بالفتن و اشراط الساعة.

ففهم المسلم لهذه الحوادث التي اخبر عنها الرسول الكريم صلى الله عليه و اله و سلم تزيده ايمانا و تمسكا بدينه و لو كره المشركون .

احمد ميلود

حديث لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى متبوع باحاديث عن الفتن و اشراط الساعة

روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول: « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »1 أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم »

هذا الحديث له شبه بالذي قبله في أن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- سمعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى »1 حتى يعود الناس للشرك إلى عبادة الأصنام سواء كانت بأسمائها القديمة أو بغير أسماء حتى يعود الناس إلى الشرك. فعائشة- رضي الله عنها- تقول: إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾2 أن ذلك تام يعني أن هذا الدين باق على الدوام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت: يا رسول الله: إن ذلك تام، فقال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله »3 يقول: إنه يكون من ذلك الظهور الموعود ما شاء الله.
ثم يبعث الله ريحا طيبة فلا تدع من في قلبه مثقال ذرة أو مثقال حبة من إيمان إلا قبضته حتى توفاه، وهذا التفسير من الرسول- صلى الله عليه وسلم- للآية، ولقوله: « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى »3 هذا التفسير ينبئنا أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: لا يذهب الليل والنهار أي لا تذهب الليالي والأيام وتنقضي هذه الدنيا حتى تعبد اللات والعزى، فقوله:« إن ذلك كائن أو يكون من ذلك ما يشاء الله، ثم يبعث الله ريحا لا تدع من في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا وتوفاه »4 يقتضي أن ما أخبر به من عبادة اللات والعزى إنما يكون بعد ذلك فما دام الإيمان موجودا، ما دام المؤمنون موجودين فلم يأت موعد هذا الخبر فيكون معنى قول: « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى »3 أي حتى يطبق الناس كلهم على عبادة الأصنام، يطبقون على الشرك فلا يبقى في الأرض أحد.
أما ما دام في الأرض مؤمنون، فدين الله قائم، وهذا يفسر لنا قول صلى الله عليه وسلم: « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة »5 وفي لفظ: « حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى »6 وأن الغاية المذكورة في الحديث هي هبوب هذه الريح التي تتوفى المؤمنين، تتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان.
وحينئذ فلا يبقى في الأرض إلا شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة. نعم.
« فيبقى من لا خير فيهم فيرجعون إلى دين آبائهم »7 هذا هو التفسير، فلا يبقى بعد قبض أرواح المؤمنين من في قلبه أقل إيمان، فلا يبقى إلا شرار الناس، أردأ الناس، فيكونون على عبادة الأوثان، فهذا هو الوقت الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: « لا تذهب الليالي والأيام أو لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى »8 والله أعلم.
1 : مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2907).
2 : سورة التوبة (سورة رقم: 9)، آية رقم:33
3 : مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2907).
4 : مسلم : الإيمان (117).
5 : مسلم : الإمارة (1920) , والترمذي : الفتن (2229) , وأبو داود : الفتن والملاحم (4252) , وابن ماجه : المقدمة (10) والفتن (3952) , وأحمد (5/279).
6 : أحمد (4/429).
7 : مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2907).
8 : مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2907).

المرجع :

https://taimiah.org/index.aspx?function=item&id=968&node=6918

فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر

باب ما جاء في أشراط الساعة


(4/263)



باب ما جاء في أشراط الساعة
102 – بيان بعض أشراط الساعة
س: ما هي أشراط الساعة وماذا تحقق منها حتى الآن؟ (1) .
ج: أشراط الساعة كثير منها ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لجبرائيل أن تلد الأمة ربتها، الأمة: يعني المملوكة ربتها، وفي رواية أخرى ربها، يعني سيدها منها، لكثرة الإماء بسبب السبي، وقد وقع هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كثر السبايا وتملك الناس الإماء واستولدوهن هذا واقع من قديم، وكذلك قوله ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة، يتطاولون في البنيان، هذا وقع أيضا من أزمان طويلة، ولها أشراط تأتي في آخر الزمان حتى الآن لم تقع وسوف تقع كما أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أشراط متصلة عشرة أولها عند أهل العلم، خروج المهدي، وهو من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى توحيد الله واسمه محمد بن عبد الله يدعو إلى توحيد الله وإلى اتباع الشريعة يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت جورا وهذا قبل نزول المسيح بقليل، الثانية: خروج الدجال
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 315.


(4/265)



الذي يأتي من بلاد الشرق من خراسان يدعي أنه نبي، يدعي أنه رب العالمين، وله خوارق بينها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث، والثالث: عيسى ابن مريم ينزل من السماء موجود في السماء مرفوع لم يقتل ولم يصلب، ولكن رفع إلى السماء ينزل في آخر الزمان، فيقتل الدجال، ويدعو إلى توحيد الله عز وجل واتباع شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، يحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، والرابعة: يأجوج ومأجوج يخرجون في عهد عيسى عليه السلام، ثم يقتلهم الله في زمن عيسى عليه السلام، ويريح الله العباد منهم، ثم بعد ذلك ستة أشراط الدخان، وهدم الكعبة، ورفع القرآن وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والعاشرة: نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى محشرهم إلى الشام، تبيت معهم حيث يبيتون، تقيل حيث يقيلون، وبعد ذلك قيام الساعة في الوقت الذي يشاؤه الله سبحانه وتعالى لكن بعد خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، وقبل النار يرسل الله ريحا طيبة قبل خروج النار يقبض الله بها روح كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا الأشرار فعليهم تقوم الساعة، ما يبقى إلا الأشرار، فيبقون أهل الأرض على الشرك بالله وعبادة الأوثان والأصنام، في مدة يعلمها الله، ثم تقوم الساعة على شرار الخلق، تقوم الساعة على قوم لا يعبدون الله، ولا يعرفونه، على قوم مشركين كفار، نسأل الله العافية والسلامة.


(4/266)



103 – بيان علامات الساعة
س: السائل الذي رمز لاسمه: م. ج. يقول في هذا السؤال: ما هي علامات الساعة الصغرى التي تبقت؟ (1)
ج: يقال علاماتها الكبرى ليس هي بالصغرى، علاماتها الكبرى بقي عشر آيات: خروج المهدي، وخروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج اليأجوج والمأجوج، وهدم الكعبة، ورفع القرآن، وآية الدخان، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وآخر الآيات نار تحشر الناس إلى محشرهم، هذه الآيات التي بقيت نسأل الله السلامة، وآخرها طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة بعدها لا يقبل عمل من إنسان، إذا جدد عملا، لا يقبل، يقول سبحانه: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} (2) ، إذا طلعت الشمس من مغربها، الإيمان الجديد لا يقبل، وبعدها الآية الأخيرة وهي حشر الناس، خروج النار من المشرق تحشرهم إلى محشرهم، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل حيث قالوا حتى يصلوا إلى محشرهم، الذي تقوم فيه الساعة.
__________
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 395.
(2) سورة الأنعام الآية 158


(4/267)



س: يقول السائل: تحدثوا يا سماحة الشيخ عن علامات الساعة الصغرى والكبرى (1) .
ج: علامات الساعة كثيرة ومنوعة، منها العلامات الصغرى التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، فالنبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة، هو نبي الساعة عليه الصلاة والسلام، وهكذا أخبر عن تطاول الناس في البنيان، هذا من أشراط الساعة، وهو كون الحفاة العراة العالة من العرب، يكونون رؤوس الناس، هذا من علامات الساعة، كثرة السراري بين الناس، كون الإماء يكثرن بين الناس، ويتسراها الرجل، ويولدها بسبب السبي الكثير، هذا من علامات الساعة، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث جبرائيل لما سأل عن أمارات الساعة، قال: «أن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشاة يتطاولون في البنيان، وقال: إذا ولدت الأمة ربتها (2) » وفي لفظ: «ربها (3) » يعني سيدها، يعني إذا حملت من سيدها فولدت منه بنتا أو ابنا، كل هذا من أشراط الساعة، وقد وقع في عهده صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك، ومن أشراط الساعة كثرة الشح بين الناس، والبخل
__________
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 245.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم 8.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم 9.


(4/268)



وكذلك قلة العلم، وكثرة الجهل، وفشو المعاصي، وظهور المعاصي في البلدان، كل هذا من علامات الساعة المنتشرة التي هي غير الكبرى، كذلك كثرة القتال والفتن، من أشراط الساعة، كل هذا بينه عليه الصلاة والسلام، وكثرة النساء وقلة الرجال من علامات الساعة.
أما علاماتها الكبرى التي تكون بقربها فهي عشر بينها العلماء:
المهدي: وهو رجل من بيت النبوة، يخرج في آخر الزمان، يملأ الأرض عدلا وقسطا، بعدما ملئت جورا، المستقيم على دين الله يحكم بشريعة الله، ويقيم أمر الله في أرض الله، هذا يكون في آخر الزمان، عند نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.
الدجال: وهذا يقع بعد المهدي، خروج الدجال من المشرق من جهة الشرق، من جهة الصين وخراسان ويسيح في الأرض ويطوف بها، ويدعو إلى اتباعه، يتظاهر بأنه نبي أولا ثم يقول: إنه رب العالمين، ومعه خوارق شيطانية، تلبس على الناس أمره، لكن أهل الإيمان وأهل البصيرة يعرفونه مكتوب بين عينيه كافر، يعرفه كل من يقرأ كل مؤمن ممن عصمه الله يرى ذلك بين عينيه، معه خوارق يعرفها أهل الإيمان، أنها باطلة، وأنها تدل على أنه الدجال، وينتهي أمره إلى فلسطين، ثم ينزل عيسى ابن مريم في الشام فيحاصره، في فلسطين، ويقتله، يعني عيسى ابن مريم ينزل من السماء، ويقتل الله به الدجال، ويتولى بنفسه عليه الصلاة والسلام قتله.


(4/269)



والعلامة الثالثة من أشراط الساعة الكبرى هو نزول عيسى عليه السلام، وقتله الدجال ويهلك الله في زمانه الأديان كلها ولا يبقى إلا الإسلام، ويضع الجزية ويتركها ولا يقبل إلا الإسلام، يكسر الصليب ويقتل الخنزير، لأن الصليب باطل، عيسى ما صلب، ولم يقتل عليه الصلاة والسلام، وهو كذب ولهذا إذا نزل كسر الصليب، وبين أمر الله في عباده، ودعاهم إلى الإسلام وحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ولا يقبل من الناس إلا الإسلام، ولا يبقى في زمانه يهودية، ولا نصرانية، ولا وثنية، بل يدخل الناس في دين الله أفواجا، ويستقر الإسلام في الناس، ثم بقية علامات الساعة من الدخان، وهدم الكعبة، ونزع القرآن من الصدور، والمصاحف، ثم طلوع الشمس من مغربها ثم خروج الدابة، ثم الدخان، ثم آخر العلامات خروج النار، نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى محشرهم، نسأل الله السلامة والعافية.
س: مستمع يسأل عن علامات الساعة، ويقول: إن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، حدد لنا بعضا منها، وقال في ذلك: أن تلد الأمة ربتها فما معنى هذه العبارة؟ (1)
ج: أشراط الساعة كثيرة، ولكنها قسمان: قسم مطلق، وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وقسم خاص يقع عند قربها وعند دنوها، أما
__________
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 259.


(4/270)



المطلق العام فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الساعة، ووجوده من أشراطها عليه الصلاة والسلام، وهكذا ما قال صلى الله عليه وسلم: أن تلد الأمة ربتها (1) ربتها يعني سيدتها، وفي اللفظ الآخر: ربها يعني سيدها، ومعنى ذلك أنها تكثر الإماء والسراري، فإذا حملت من سيدها، وهو مالكها، فإذا حملت من سيدها، وهو مالكها، فإن المولودة البنت تكون سيدة، ربة والمولود الذكر يكون ربا لها، سيدا لها، هذا معنى الحديث يعني تكثر السراري ويكثر الإماء، والناس يكثر تسريهم بسبب كثرة الجهاد وكثرة الغنائم، فتكثر السراري بين الناس والسيد يطأ أمته، لأنها ملكه، مباح له، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (2) {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (3) الملك الذي هو ملكه للأمة، يقال له ملك اليمين فإذا ملكها بغنيمة، أو بالشراء أو بالورث، فله أن يطأها، وهي ملك اليمين، وإذا ولدت يقال للمولود إن كان ذكرا ربها وسيدها، والمولودة ربتها وسيدتها، هذا معنى الحديث، أن تلد الأمة ربها أو ربتها، يعني سيدتها، لأن بنت السيد سيدة، وولد السيد سيد لأمه في المعنى، والمعنى أنه تكثر السراري في الناس، وهذا من علامات الساعة، كثرة السراري وكثرة الإماء والولادة، ومثل حديث: «أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في النبيان (4) » هذا أيضا من
__________
(1) سبق تخريجهما.
(2) سورة المؤمنون الآية 5
(3) سورة المؤمنون الآية 6
(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم 8.


(4/271)



أشراطها العامة، تطاول العرب في البناء بعدما كانوا أهل خيام، بنوا البنايات وطولوها، هذا من أشراط الساعة، وقد وقع هذا، العرب تحضروا وجاهدوا، وبنو البنايات، وعمروا العمائر، أما أشراطها الخاصة القريبة منها، فقد بينتها الأحاديث، وهي عشر علامات، أولها: المهدي، رجل من أهل البيت في آخر الزمان، يملك الدنيا، يملك الأرض، ويملأها عدلا، بعدما ملئت جورا، وهو من أهل البيت، من بني هاشم، من ذرية فاطمة رضي الله عنها، جاءت فيه أحاديث كثيرة، الثاني: الدجال يخرج دجال في آخر الزمان، يدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، وصحت فيه الأحاديث، وتواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث: نزول المسيح ابن مريم من السماء عليه الصلاة والسلام، ويقتل الدجال، ويحصل به الخير العظيم للأمة، ويملأ الله به البركات في الأرض عليه الصلاة والسلام، ويهلك الله في زمانه الأديان، فلا يبقى إلا الإسلام، تذهب اليهودية والنصرانية، والشيوعية وغيرها، ولا يبقى إلا الإسلام في عهده عليه الصلاة والسلام، والرابع: خروج يأجوج ومأجوج من الشرق: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} (1) في عهد عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم يميتهم الله بعد ذلك ثم بعد ذلك: آية الدخان، وهدم الكعبة، رفع القرآن من الأرض ومن الصدور، ومن الصحف، ثم خروج الدابة، دابة الأرض، وطلوع
__________
(1) سورة الأنبياء الآية 96


(4/272)



الشمس من مغربها، وإذا طلعت لا تقبل التوبة بعد ذلك من أحد، وآخرها: نار تحشر الناس إلى محشرهم، هذه يقال لها الآيات الخاصة القريبة من الساعة جاءت بها الأحاديث وبينها أهل العلم.
س: يسأل سماحتكم عن علامة القيامة الكبرى (1) .
ج: العلامة الكبرى: طلوع الشمس من مغربها هذه العلامة الكبرى، حينئذ لا يقبل من نفس إسلامها ولا إيمانها وليس لها إلا ما قدمت كما قال جل وعلا: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} (2) .
المقصود أن هذه الآية هي أكبر الآيات طلوع الشمس من مغربها فإذا طلعت لم يقبل من الإنسان دخول في الإسلام ولا الزيادة في العمل ليس له إلا ما قدم، المقصود الواجب الحذر وأن يستعد للقاء الله وألا يتساهل.
__________
(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم 355.
(2) سورة الأنعام الآية 158


(4/273)



س: سائل يستوضح عن علامات الساعة، وهل هذا الجيل آخر جيل كما يقول بعض الناس؟ (1)
ج: الساعة لا يعلم قيامها إلا الله، ولا يعلم الجيل الذي تقوم فيه إلا الله سبحانه وتعالى، وهي لا تقوم إلا على الأشرار حين لا يبقى في الأرض مسلم، وما تقوم إلا على الكفار، ولا تقوم وفي الأرض مسلم واحد، بل جميع المسلمين يموتون قبل قيامها، يبعث الله عليهم ريحا طيبة في آخر الزمان تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا الكفار، فعليهم تقوم الساعة، ولها شروط لم تأت، من شروطها خروج الدجال من جهة المشرق، وهو آدمي يدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، ثم ينزل الله عيسى ابن مريم من السماء، فيقتله في فلسطين، وهو رئيس اليهود، الدجال رئيس اليهود، يذهب إليهم في فلسطين، وينزل الله عيسى فيقتله عند باب اللد، الباب المعروف هناك في فلسطين، ومن أشراطها خروج يأجوج ومأجوج، وهم أيضا من الشرق، أخبر الله عنهم في كتابه العظيم، ومن شروطها، عدم الكعبة في آخر الزمان، ونزع القرآن من الصدور، ومن الصحف حتى لا يبقى في أيدي الناس قرآن، ومن شروطها الأخيرة دخان يغشى الناس، ويعمهم ومن شروطها طلوع الشمس من مغربها، بعد المشرق تطلع من المغرب، فإذا طلعت من مغربها آمن الناس، لكن لا يقبل الله إيمانهم
__________
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 243.


(4/274)



بعد طلوع الشمس من مغربها، يبقى المسلم على إسلامه، والكافر على كفره، وآخر الآيات نار تحشر الناس إلى محشرهم، تخرج من المشرق، وفي بعض الأحاديث من قعر عدن من الجنوب، ثم تسوقهم إلى محشرهم، هي آخر الآيات، وفي آخر الزمان، كما تقدم قبل أن تقوم الساعة يرسل الله ريحا طيبة، لينة، فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ولا يبقى في الأرض إلا الكفار، في خفة الطير وأحلام السباع، يتناكحون في الأسواق، ويعبدون الأوثان، والأصنام، ولا يعرفون الله طرفة عين، بل هم في كفر وضلال وجهل، وأخلاق خبيثة، فعليهم تقوم الساعة، نسأل الله العافية والسلامة.


(4/275)



104 – الكلام على نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان
س: كثيرا ما نتحاور أنا ورفاقي عن نزول عيسى عليه السلام، فأرجو أن تزودونا بمعلومات، إذا كان يوجد أي دلالة أو إشارة في القرآن الكريم، أو السنة النبوية الشريفة إلى هذا المعنى، ويقال بأن هناك حديثا شريفا بهذا الخصوص، فهل هذا صحيح؟ وفقكم الله وبارك فيكم (1) .
ج: قد تواترت الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام للإخبار عن نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، ينزل في آخر
__________
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 41.


(4/275)



الزمان في دمشق، وأنه يتوجه إلى فلسطين بعد نزول الدجال، وأنه يقتله هناك في باب اللد والمسلمون معه، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: «أنه يأتي المسلمين وهم قائمون للصلاة، ويريد أميرهم أن يتأخر حتى يؤم الناس نبي الله عيسى عليه السلام، فيأتي عيسى عليه السلام ويقول: إنها أقيمت، فصل بهم (1) » . وجاء في بعض الروايات الجيدة أن أميرهم ذاك الوقت المهدي، وهو محمد بن عبد الله من بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ومن ذرية فاطمة، فيقول له المهدي: تقدم يا روح الله، فيأتي ويقول: صل أنت، لأنها أقيمت لك. ثم يتولى القيادة بعد ذلك عيسى عليه السلام. ونزوله أمر مجمع عليه عند أهل العلم، وثابت بالنصوص الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد تواترت به الأحاديث، وليس به شك بحمد الله، هو ينزل في آخر الزمان بعد خروج الدجال الكذاب، فيبين للناس كذبه وضلاله، ويتولى عليه الصلاة والسلام قتله، وقد أشار القرآن إلى هذا بقوله جل وعلا، لما ذكر عيسى قال: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} (2) أي نزوله ومجيئه، وقرأ بعض القراء: علم، بفتح العين واللام، أي دليل على قربها، وقال جل وعلا في سورة النساء: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (3) ، ثم قال
__________
(1) أخرجه أحمد في مسند المكثرين، مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه، برقم 14954.
(2) سورة الزخرف الآية 61
(3) سورة النساء الآية 158


(4/276)



بعده: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} (1) يعني ما من أحد من أهل الكتاب، وقت نزوله إلا يؤمن به قبل موت عيسى عليه السلام، فيكون الضمير في موته يعود على عيسى، وقيل: يعود على اليهودي أو النصراني، أنه قبل موته يؤمن بنزول عيسى عليه السلام، وبكل حال فالآية تشير إلى ذلك سواء قيل: إنه الضمير يعود إلى الواحد من أهل الكتاب، أنه يؤمن قبل خروج روحه، أو معنى أن عيسى عليه السلام إذا نزل آمن به أهل الكتاب ذلك الوقت، قبل أن يموت عيسى عليه السلام، فإنه يموت بعد ذلك، يمكث في الأرض ما شاء الله، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أنه يدفن في الحجرة النبوية، ولكن في صحة ذلك نظر، وبكل حال فهو ينزل بلا شك، ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم في الأرض، ويتبعه المسلمون ويفيض المال في وقته، وتأمن البلاد ويسلم الناس كلهم، فإنه لا يقبل من الناس إلا الإسلام أو السيف، يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، يترك الجزية لا يأخذها من أحد، وتكون العبادة لله وحده في زمانه، بسبب ما حصل به من الأمارة العظيمة، والدلالة القاطعة على قرب الساعة، فالناس يؤمنون في زمانه، وهو يجاهدهم بالسيف حتى يدخل الناس في دين الله، فمنهم من يدخل بسب ظهور أدلة الحق، وصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيما أخبر
__________
(1) سورة النساء الآية 159


(4/277)



به، ومنهم من يكون إسلامه على أثر الجهاد الذي يقوم به عيسى عليه السلام والمسلمون.
والخلاصة أن نزوله حق وثابت بإجماع المسلمين، وأصله الأحاديث المتواترة القطعية بنزوله عليه السلام، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك كما تقدم.
فالواجب على جميع المسلمين الإيمان به، واعتقاد نزوله في آخر الزمان وأنه ينزل حقيقة، وأنه يدعو إلى توحيد الله والإيمان به، وأنه يعمل بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ويحكم بها في الأرض، لأنه لا نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام، ينزل تابعا لمحمد عليه الصلاة والسلام حاكما بشريعته لا بشريعة التوراة السابقة، ولكن يحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، يحكم بالقرآن، هذا هو الذي أجمع عليه أهل الإسلام، ودلت عليه الأحاديث الصحيحة المتواترة، وأشار إليه القرآن الكريم.
فالواجب على جميع المسلمين اعتقاد هذا، وعدم الالتفات إلى ما قد قاله بعض المتأخرين من إنكار نزوله، وتأويل ذلك بأنه يظهر خير في آخر الزمان، وأنه عبر بهذا عن ظهور الخير، وأنه عبر بالدجال عن ظهور الشر، كل هذه أقوال فاسدة وباطلة، ويخشى على قائلها بالكفر بالله عز وجل، لأنهم كذبوا بأمر واضح، جاءت به السنة الصحيحة المتواترة، فلا يجوز الالتفات إلى ذلك، بل يجب الإيمان والقطع،


(4/278)



لأن خروج الدجال حق في آخر الزمان، وهو كذاب من بني آدم يخرج في آخر الزمان، يدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، وهكذا ينزل عيسى في إثر ذلك، فيقتل هذا الدجال، لأنه إذا رأى عيسى تحير وتوقف، ويكون إمام المسلمين في زمانه، ويأخذ بشريعة الله، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وأجمع عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده. ومعنى تركه الجزية هو أنه لا يقبلها من اليهود والنصارى، وهذا يدل على أن الجزية مؤقتة في شريعة محمد، يعني مؤقتا إلى نزول عيسى عليه السلام، فإذا نزل عيسى فلا تقبل، هذا شرع من شرع الله عز وجل، بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، بأن عيسى لا يقبلها، لأنه انتهى أمرها، وليس هناك حاجة إليها، بل يجب على من بلغ أن يسلم، ويترك التمرد عن الإسلام، والتشبث باليهودية والنصرانية، وعلى عيسى عليه السلام أن يقاتل من أبى ذلك حتى يدخل في دين الله.
ويظهر من هذا أن الخنزير من الحيوانات التي ينبغي إتلافها، لأنه من المحرمات في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولأن بقاءه وسيلة، لأن يأكله اليهود والنصارى أو غيرهم، وهو محرم بنص الكتاب العزيز، وقد يستفاد من هذا الحديث أنه يقتل بإتلافه وإزالته من الوجود، وإنما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عيسى، ليشير على هذا المعنى ويفيده، ويحتمل أن يقال: إنه لا يقتل، إلا بعد نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، لأنه ذكر في قصة عيسى ونزوله، فيكون قتله مؤجلا، كما أن وضع الجزية مؤجل إلى نزوله عليه الصلاة والسلام، هذا محل احتمال، ويحتاج إلى مزيد


(4/279)



بحث وعناية من جهة الأدلة الشرعية، فإنه ليس كل ما حرم يقتل، الكلب محرم ولا يقتل، إلا إذا آذى بالعقر أو غيره، والهر محرم الأكل ومع هذا لا يقتل، إلا إذا آذى والحمر محرمة الأكل، ولا تقتل وهكذا الخنزير محرم الأكل، ولا يلزم من تحريمه أن يقتل، إلا إذا اعتمد على هذا الحديث، ولم يكن له معارض، وهو قتل عيسى للخنزير، هذا محل نظر ومحل احتمال ويحتاج إلى مزيد بحث.


(4/280)



105 – البرهان على أن عيسى عليه السلام بشر من خلق الله
س: ما هو البرهان على أن عيسى عليه السلام، بشر من خلق الله؟ (1)
ج: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، كلها تدل على أن عيسى بشر، خلقه الله من مريم، بين الله جل وعلا خلقه من مريم، من أنثى بلا ذكر، فهو بشر من بني البشر، أمه مريم بنت عمران، وليس له أب، بل قال الله له: كن فكان، كما قال جل وعلا، في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (2) {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (3) {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (4) {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (5)
__________
(1) السؤال السابع والعشرون من الشريط رقم 217.
(2) سورة آل عمران الآية 33
(3) سورة آل عمران الآية 34
(4) سورة آل عمران الآية 35
(5) سورة آل عمران الآية 36


(4/280)



{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (1) فهي وذريتها من بني آدم، خلقها الله وخلق ابنها عيسى، ودعت ربها أمها: أن الله يعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم، وأرسل الله الملك جبريل، فنفخ في جيب درع مريم وحملت بعيسى عليه الصلاة والسلام، كما قال جل وعلا: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} (2) في آيات كثيرات في سورة مريم وغيرها بين فيها سبحانه أن الله جل وعلا يسر لها هذا الولد من دون زوج، ومن دون زنى، بل هي البتول العفيفة حملت به من أمر الله، وبالنفخة التي نفخها جبرائيل بأمر الله سبحانه وتعالى في فرجها، فصار ولدا سويا، ونبيا كريما بأمر الله عز وجل، فليس في هذا إشكال، وهذا قد أجمع عليه المسلمون أخذا من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فهو بشر لأن أمه بشر، وهي من بنات آدم، وخلق منها من دون أب، قال الله له: كن فكان.
__________
(1) سورة آل عمران الآية 37
(2) سورة التحريم الآية 12


(4/281)



106 – بيان أن المسلمين يقاتلون اليهود في آخر الزمان وينصرون عليهم
س: قال صلى الله عليه وسلم: «يقاتلكم اليهود وتنصرون عليهم (1) » ، فالسائل: يتوقع إذا كان هذا الحديث صحيحا، فعهدنا الآن هو العهد الذي يتحدث عنه صلى الله عليه وسلم، فما رأيكم؟ أرجو أن توضحوا لي هذا الحديث، لأنه دائما بيننا مشادة بالكلام عنه، وفقكم الله (2) .
ج: الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في الصحيحين وغيرهما ولفظه: «يقاتل المسلمون اليهود، فينتصرون عليهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي تعال فاقتله (3) » أو قريب من هذا اللفظ، المقصود أنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن المسلمين يقاتلون اليهود، وأنهم ينصرون عليهم، حتى إن الحجر والشجر، يقول للمسلم: يا عبد الله هذا يهودي تعال فاقتله، أما كون ذلك في وقتنا هذا فهو محل نظر فإن الذي يقاتلهم المسلمون، والمقاتلون الآن ليسوا
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم 3593، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، برقم 2921.
(2) السؤال الثاني من الشريط رقم 41.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، برقم 2922.


(4/282)



على المستوى الكامل، من جهة الإسلام فيهم المسلم وفيهم غير المسلم، وليس هناك تطبيق فيما بلغنا من المسلمين هناك للشريعة المطهرة كما ينبغي بل هناك العاصي، وهناك الكافر وهناك المسلم المستقيم، فالقتال الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم يكون من المسلمين الملتزمين المستقيمين، فلهذا ينصرهم الله على اليهود، بسبب استقامتهم على دين الإسلام ونصرهم لدين الله، فيحتمل أن يكون هذا بعد وقت يتحسن فيه أحوال المسلمين، ويجتمعون على الحق والهدى، فينصرون عليهم، ويحتمل أن يكون هذا في وقت عيسى، كما هو معلوم فإنه وقت عيسى يقتل اليهود، وينصر الله عيسى والمسلمين عليهم، ويقتل الدجال هذا لا شك فيه، في وقت عيسى، لكن يحتمل أن يقع قبل عيسى، وأن المسلمين تتحسن أحوالهم، وتستقيم أمورهم على شريعة الله، ويقودهم أمير صالح، أو إمام صالح، يقودهم إلى الحق والهدى، ويستقيمون على شريعة الله، ثم يتوجهون لقتال اليهود، فينصرون عليهم، هذا كله محل احتمال، أما في وقت عيسى فلا شك فيه أنه يقتلهم وينصره الله عليهم، عليه السلام مع المسلمين عند قتله للدجال.


(4/283)



Screenshot_20180421-120859.png

:المرجع

http://madrasato-mohammed.com/bin%20bez/pg_068_0034.htm

Publié par ahmedmiloud

Retraité aime internet,débats,culture."La religion agréée par Allah,Le Dieu Unique, est l'Islam". Tout d'abord bienvenue sur mon blog. Vous y trouverez différents sujets qui pourraient vous intéresser, des réponses à certaines questions existentielles et surtout certaines choses qu'on essaie de vous cacher . Osez crier votre vérité même si elle blesse et ne courbez pas l'échine devant l'adversité. Ma devise : "Le mensonge finit toujours par se briser sur le mur de la vérité."(Ahmed Miloud)

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :