د. محمد الطيب قويدري: المسألة اللغوية في الجزائر: نوايا فرنسا

اللغة الفرنسية ..غنيمة حرب؟؟

من مناخ لغوي متعدد، تهيمن عليه اللغة العربية طيلة الحقبة العثمانية، بالرغم من وجود أتراك وألبان في دواليب الإدارة والجيش، لم يمر سوى وقت قصير حتى دخلت البلاد الجزائرية في مناخ الهيمنة الأحادية للغازي الفرنسي الجديد، وقد استطاع منطق الهيمنة القمعي المطبق خلال العقود الأولى من الاحتلال الأجنبي أي على مسافة جيل أن يحول السكان الذين كانوا متعلمين إلى أميين حتى بلغتهم العربية، فضلا عن اللغات الأجنبية الأخرى التي تلاشت من المشهد الجزائري، لتحل لغة المستعمر الفرنسية في الإدارة، وفيما كان متاحا لأقلية قليلة من أهل البلاد من تعليم فرنسي إبان النصف الأول من القرن الماضي، يستثنى من ذلك بعض المعاملات في جزء من القضاء الخاص بالأحوال الشخصية الذي اشتغل به قضاة مسلمون واستعملوا اللغة العربية في معالجة شؤون زواج وطلاق الأسر المسلمة أو تحرير بعض العقود العرفية في الأغلب.

الفرنسية كانت حصان طروادة؟

هناك مقولة يرددها بعض الجزائريين بسذاجة، وبعضهم الآخر لمآرب خاصة به وهي أن اللغة الفرنسية كانت “غنيمة حرب” وأن على الجزائريين استغلالها لصالحهم، والواقع أن المقارنة بين وضع اللغات الأجنبية قبل 1830 في الجزائر وفي وهران وتلمسان وربما بعض المناطق الأخرى، وبين وضعها تحت الاحتلال يكشف بوضوح أن هذه اللغة لم تكن غنيمة للجزائريين بقدر ما كانت وسيلة حربية استخدمت ضدهم بطرق عديدة، فقد كان الهدف الواضح من ذلك الاستخدام فصل هؤلاء عن البيئة الثقافية الأصلية الحية التي أصابها الضعف والجمود حتى كادت تفنى وتزول تماما لولا جهود محدودة في الكتاتيب والمساجد التي حافظت على رابطة معنوية بين المجتمع ولغة ثقافته وشعائره الدينية، ولولا مساهمة بعض القضاة الشرعيين في ذلك المجهود، بالإضافة إلى جهود متأخرة بذلتها جمعية العلماء المسلمين في التعليم وجهود الحركة الوطنية في مجال الإحياء العام لعناصر متعددة من التراث ومن أشكال الثقافة المحلية بما فيها الفنون الشعبية والمدائح.

أم هي من أهم مخلفات الاستعمار؟

لغة الفرنسي وثقافته كانت بسبب العقلية الاستعمارية النافية للهوية المحلية، وبسبب الخلفية التنصيرية التي ظلت تضغط على الإدارة الاستعمارية لتحقيق أهداف دينية وثقافية تعود إلى هذا الاتجاه،هي في رأينا أبعد ما تكون عن الغنيمة التي يتحدث عنها دعاة التنصل من كل ما هو وطني وأصيل على خلفية رغبة دفينة في طرد الإسلام من الجزائر ومن الشمال الإفريقي الذي رُسمت له صورة المستعمرة الرومانية البيزنطية التي ينبغي أن تُسترجع وتُطهّر من كل تأثير سامي له علاقة بالشرق. وبهذه الصفة فقد كانت اللغة الفرنسية في الجزائر أبرز مظاهر ما يسمى بمخلفات الاستعمار التي أرادت لها أجهزة الاستخبارات الأجنبية طيلة حقبة الاستقلال أن تظل متوقدة تتوهج وتشع على الجزائريين بروح المستعمر، وقد استغلت هذه الاتجاهات والجهات الاستعمارية كل ما وقع تحت يديها من وسائل لبلوغ أهدافها، ومنها بث الفرقة بين النخبة المتعلمة بالفرنسية وغيرها من النخب المتعلمة بالعربية، وإثارة كل ما هو ممكن من النزعات العرقية بين العرب والبربر، أو بين السكان على أساس الجهوية المقيتة التي تساهم في تغذية الشعور باللاعدالة بين مناطق الوطن.

للمزيد انقر على هذا رابط :

https://www.raialyoum.com/index.php/%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8-%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A3%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A/

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s